آخر تحديث 20.11.2025
تؤثر التكنولوجيا الحديثة على كافة مناحي حياتنا اليومية، بدءًا من تحسين وسائل وطرق الاتصال وسرعته، وصولًا إلى الذكاء الاصطناعي الذي يقوم بمهامنا بدلًا عنا في كثير من الأحيان.
وواحدة من أبرز الوسائل التي نستخدمها على أساس يومي، هي أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء، وتحديدًا الساعات الذكية وأدوات القياس المتنوعة.
وعالم الرياضة ليس استثناءًا. إذ تمكّن الرياضيون مؤخرًا من تحقيق فوائد كبيرة باستخدام أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء.


يعمل خالد في مجال الرياضة منذ عام 2012، حيث قام باختبار المئات من الوكلاء وكتابة آلاف المقالات والتوقعات الرياضية. ساعدته هذه الخبرات المتعمقة في أن يصبح خبيرًا معترفًا به في هذا المجال.
10 دقائق للقرأة ⏰
تطوّر أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء
الشكل الأول ربما لأدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء ظهر في مطلع القرن الفائت عند اخترع المؤقتات الزمنية (Stopwatches).
وقد ساعدت هذه الأدوات البسيطة الرياضيين في ضبط أوقاتهم ووتيرة تطويرهم. وبمرور الوقت، تم تطوير أدوات رياضية أخرى مثل أجهزة قياس نبض القلب، والتي تم تطويرها في مطلع ثمانينات القرن الماضي.
وفي العقد التالي، تم تطوير أجهزة تتبع المسار، التي كانت تساعد رياضي ألعاب القوى على تتبع مسارات الركض وسرعته، مما ساهم في تطوير أداء الرياضيين في هذه الحقبة كذلك.
أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء التي يتم تطويرها اليوم هي أقرب إلى أجهزة كمبيوتر مصغّرة على أعصمتنا، إذ تتيح لنا قياس عدد خطواتنا، وتتتبع دورات النوم، ومستويات تشبّع الدم بالأكسجين، ومستويات التوتر وغيرها.
تقدّم أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء كل هذه المهام في الوقت الذي تطورت فيه بشكل كبير أعمار بطارياتها لتصل إلى عدة اسابيع مع شحنة واحدة فقط!
أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء أصبحت تقدّم معلومات مفيدة للغاية للاعبين من مختلف الرياضات مثل التنس وكرة القدم وغيرها من الرياضات.
واحدة من أبرز المعلومات التي تتيحها أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء هي الوقت الملائم لراحة العضلات بعد التمرين، إذ تقدّم أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء تقديرات جيدة للغاية في هذا المجال.
تساعد هذه التقديرات الرياضيين على تجنّب الإجهاد الشديد للعضلات، مما يقيهم من الإصابات في نهاية المطاف. كما تقدّم بعض أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء نصائح وخطط تدريبية وفقًا لمستوى لياقة مرتديها.
واحدة من أبرز النسب التي تقسيها أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء هي (HRV)، أو ما يعرف باسم التغيّر في معدل النبض، وهذا يساعد بالطبع في قياس نسبة التوتر وتعافي العضلات على حد سواء.
كما يقوم عدد من أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء حاليًا بقياس نسبة (VO2)، وهذا يشير إلى مدى كفاءة استخدام جسدك للأكسجين.
وقياس دورات النوم كذلك تُعد واحدة من أبرز مميزات أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء، إذ تساعد الرياضيين في قياس مقدار الراحة التي حصلوا عليها، مما يتيح لهم تخطيطًا أفضل لأنظمتهم التدريبية.
إصابات أقل باستخدام التكنولوجيا القابلة للارتداء
تعرّض أحد لاعبي فريق كرة القدم الأمريكية بجامعة ليهاي بالولايات المتحدة الأمريكية لإصابة خطيرة مع انطلاق الموسم الرياضي، مما أنبأ بغيابه لموسم كامل!
قال مدربه “كيفن تشيل” أن هذه الإصابة الخطيرة قد تكون أهدرت موسمًا رياضيًا كاملًا من عمر هذا الرياضي المميز، ونتوقع عودته بحلول الموسم المقبل!”.
ثم أضاف مدرّبه ” لكن بفضل أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء مثل متتبع GPS، وأجهزة قياس نسبة تشبّع الأكسجين، وقياس معدل ضربات القلب، استطعنا إعادة تأهيل هذا الرياضي المميز في نصف الفترة المتوقعة!
وعليه، فقد شارك الآلاف من طلّاب جامعة ليهاي في دراسة حول تأثير التكنولوجيا القابلة للارتداء على أداء الرياضيين المحترفين.
وقد ركّزت الدراسة بالأساس على السُبل التي يمكن أن تساعد بها أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء اللاعبين في التعافي من الإصابات، وتخطيط برامج التدريب بمعاونة الذكاء الاصطناعي.
وقد خصصت الدراسة لنوع محدد من الإصابات، وهي إصابات الرباط الصليبي الأمامي. وفي الحالات التي يعاني فيها اللاعب من قطع الرباط الصليبي الأمامي، قد يتطلب إعادة تأهيله عام كامل وربما أكثر!
أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء يمكن أن تمد الفريق الطبي المصاحب للاعب بمجموعة كبيرة من البيانات التي تساعده بشكل كبير في عمليات التدريب.
وفي الحالة السابق ذكرها، تم استخدام حساسات الأكسجين لقياس مقدار تعافي عضلة الرباط الصليبي، وتم مشاركة البيانات التي تم جمعها مع المدربين المتخصصين.
وقد صرّح مدربه لاحقًا ” تمكننا من إعادة تأهيل اللاعب خلال 6 أو 7 أشهر فقط، وهو أمر ثوري بكل تأكيد، وكل هذا يعود للبيانات التي قمنا بجمعها وأهدتنا إلى خطة تدريب ملائمة تساعدنا على تسريع شفاء الرباط الصليبي”.
وعلى الرغم من توافر أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء بشكل كبير الآن، إلا أن الفريق المشرف على هذه الدراسة تحديدًا، أشار إلى أنه لازال هناك حاجة كبيرة لمزيد من الأجهزة، وكذا، لتطوير كيفية مشاركة هذه البيانات مع المستخدمين، وترجمتها إلى نظام يمكنه مساعدتهم في التطور.
قراءة أفضل للبيانات عبر أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء
صرّح الأستاذ “دورف شيشرادي” الأستاذ المساعد في علم الهندسة الحيوية أن استخدام العلم في الرياضة شهد تطورًا كبيرًا في السنين الماضية.
وقد أثر هذا بشكل كبير على كافة الرياضات من ناحية، ومن ناحية أخرى كان له كبير الأثر على القطاعات الأخرى المرتبطة بالرياضات.
يحرص المهمتمون بالمشهد الرياضي بشكل عام في جمع المزيد من البيانات الرياضية عن أداء الرياضيين في الدوريات الكبرى تحديدًا مثل الإنجليزي الممتاز.
ولكن الأستاذ “شيشرادي” يشير إلى أن هناك فجوة كبيرة ما بين التطور الكبير الذي حدث في جمع البيانات الأساسية الخاصة بالرياضيين، وما بين تحضير خطة محددة، أو تقديم إجراء محدد يمكن للرياضي إتباعه.
واسترسل قائلًا ” فمعظم أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء تقدّم للرياضيين بيانات وأرقام مجرّدة، ولكن كيف يمكن أن يستخدم الرياضي مثل هذه البيانات؟”.
وعليه، فالأستاذ “شيشرادي” يعمل الآن مع مجموعة من الطلاب على تطوير أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء يمكن أن تساعد في تطوير أداء الرياضيين من ناحية، ولكن يمكن أن تُستخدم من قِبل المرضى كذلك.
تهدف هذه الأبحاث بالأساس التي تستهدف تسخير العلم في الرياضة إلى ترجمة البيانات التي يتم جمعها باستخدام أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء إلى بيانات أسهل من حيث القراءة للمستخدمين.
البيانات التي يستهدف الفريق إنتاجها ستغطّي عدد من المناحي، أبرزها كيف يتطور أداء الرياضيين بمرور الوقت، وما هو تقييم أدائهم مقارنة بأقرانهم.
وبالطبع، من المنتظر أن تقدّم نتائج هذا البحث دفعة كبيرة في مجال التدريب بمعاونة الذكاء الاصطناعي، والعلم في الرياضة بشكل عام، وحتى التطبيقات الطبية المنفصلة عن هذا المجال.
التدريب بمعاونة الذكاء الاصطناعي
يعمل الأستاذ “شيشردي” هو وفريقه مع عدد كبير من الرياضيين في مختلف القطاعات، أبرزها بالطبع فرق كرة القدم للرجال والسيدات، وفرق كرة السلة للجنسين وغيرها.
يستخدم الأستاذ وفريقه عددًا من لغات البرمجة الشهيرة مثل البايثون لتطوير نماذج تعلّم تعمل بالذكاء الاصطناعي لتقييم المتغيرات في أداء الرياضيين.
ويعمل الفريق على استخدام القياسات الصادرة من هذه النماذج لمساعدة الرياضيين في التدريب بمعاونة الذكاء الاصطناعي من ناحية، ومن ناحية أخرى لتعزيز إعادة تأهيلهم بعد تعرضهم للإصابات.
وقد صرّح أحد أعضاء الفريق المشرف على الدراسة قائلًا ” نحن نسعى بالأساس لمعرفة ما الظروف التي تسمح للرياضيين بالأداء عند أعلى المستويات”.
وقد صرّح الفريق بأنهم يقومون بالبحث في البيانات محاولين التعرّف على أنماط بعينها قد تساعدهم في التنبؤ بإصابة أحد الرياضيين.
استخدام العلم في الرياضة في هذه الحالة قد يكون نافعًا جدًا، إذ يهدف الفريق إلى قياس ما يلي ( معدلات نوم الرياضيين، ومستويات طاقتهم، ومعدلات النبض، ومدى سرعة تحركهم، ومستويات تشبّعهم بالأكسجين).
واسترسل ” هناك الكثير من العوامل التي يمكن أن تؤثر في تحديد احتمالية إصابة رياضي ما، وأبرزها بالطبع هي مستويات توتره ذهنيًا وجسديًا، ومدى قوة مجموعة محددة من العضلات.
وأضاف “الدراسة التي نجريها الآن على أداء الرياضيين، هي لرياضيين يدرسون، وهذا يعني أن للدراسة تأثيرًا كبيرًا على نتائجنا بكل تأكيد والعكس بالعكس”.
مخاوف الخصوصية بشأن أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء
إحدى التحديات التي واجهتها الدراسة كانت تكمن في خصوصية المشاركين، إذ أن الدراسة حفظت بشكل كامل خصوصية المشاركين من الطلاب الرياضيين.
ومع ذلك، فالمدربين في جامعة ليهاي مؤيدون بشكل كبير لاستخدام أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء، إذ يروا أنها مفيدة لفرقهم على عدة مستويات.
واحدة من هذه المستويات التي يمكن أن تساعد فيها هي خلق أجواء من التنافسية الودية ما بين أعضاء الفريق الذين يحبون مقارنة بياناتهم ببيانات أقرانهم.
ويرى المدربون أن هذه الأجواء من التنافسية تعمل على زيادة المستوى بشكل عام، والأهم، تساعد في تجنّب الإصابات وإعادة تأهيل اللاعبين.
فقد صرّح أحد المدربين بالجامعة قائلًا ” ما نهتم به حقًا متى يمكننا استعادة لاعبينا المصابين. ومع أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء، لم يعد الأمر يعتمد على التخمينات، بل على العلم في الرياضة وعلى بيانات واضحة”.
واسترسل قائلًا ” كلما استطعنا استخدام هذه البيانات، كلما تمكّننا من اتخاذ قرارات أفضل بشأن التدريب بمعاونة الذكاء الاصطناعي، وبالتالي، تسريع عملية تشافي الرياضيين”.
كلمة ختامية عن دور أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء
وفي الختام، نعتقد أننا خلال العقد القادم سوف نشهد تطورًا كبيرًا في أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء، والبرامج المخصصة التي يمكن أن تدعم التدريب بمعاونة الذكاء الاصطناعي.
كل جزء من البيانات تجمعه أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء يتم استخدامه في تطوير أدائها من ناحية، ومن ناحية أخرى لتقديم خطط تدريبية مخصصة، سواء للمتخصصين أو للهواه على حد سواء.
وقد أشرنا بالفعل في عدد من مقالاتنا إلى بدء تعاون أندية كبرى مثل أندية الدوري الإسباني الممتاز، مع مجموعة من أبرز الشركات التقنية لمساعدتها في قياس أداء اللاعبين أثناء الحصص التدريبية.
تأمل هذه الفرق في دعم أداء الرياضيين المحترفين، مما يساعد في الحصول على أفضل المستويات البدنية مع تجنّب الإجهاد أو الإصابات المتكررة.
أصبح دور العلم في الرياضة هامًا جدًا مع تحول معظم الرياضات إلى صناعات، وانبثاق صناعات فرعية منها كذلك.
لا تهدف معظم الشركات المطورة لأدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء إلى استبدال مخططي الأحمال، أو الفرق الطبية في الأندية الكبرى، بل تهدف إلى تقديم بيانات أفضل تساعدهم على أداء وظيفتهم على أكمل وجه.
ولا يسعنا الآن سوى انتظار المزيد والمزيد من أدوات التكنولوجيا القابلة للارتداء التي ستغير شكل معظم الرياضات خلال العقدين القادمين.

يعمل خالد في مجال الرياضة منذ عام 2012، حيث قام باختبار المئات من الوكلاء وكتابة آلاف المقالات والتوقعات الرياضية. ساعدته هذه الخبرات المتعمقة في أن يصبح خبيرًا معترفًا به في هذا المجال.
