معلومات المقال
لم تعد عبارة “المباراة تُحسم في الشوط الأول” صالحة كما كانت. فخلال السنوات الأخيرة صار الشوط الثاني، والدقائق الأخيرة تحديدًا، مسرحًا لعودات مذهلة يسمّيها الجمهور العربي “الريمونتادا”، وهي كلمة إسبانية تعني قلب النتيجة بعد التأخر.
هذا التحوّل لا يهم المشجعين فقط، بل يمسّ مباشرة كل من يتابع المراهنة على كرة القدم أثناء اللعب، لأن الاحتمالات الحية تُبنى على افتراضات عن “طبيعة” المباراة قد لا تصمد أمام تبديلات مؤثرة ووقت بدل ضائع أطول. في هذا المقال نشرح ما الذي تغيّر فعلًا، بالأرقام الموثّقة حيث تتوفر، وكيف ينعكس ذلك على الرهان على مباريات كرة القدم خلال المباراة.
ريمونتادات صنعت التاريخ: ماذا تخبرنا؟

قبل الحديث عن الإحصاءات، تكفي ثلاث محطات من دوري أبطال أوروبا لفهم كيف يمكن لمباراة أن تنقلب في دقائق.
برشلونة 6-1 باريس سان جيرمان (2017)
خسر برشلونة ذهاب ثمن النهائي في باريس 4-0 يوم 14 فبراير 2017. وفي الإياب على ملعب كامب نو يوم 8 مارس كان متقدمًا 3-1، لكن هدف إدينسون كافاني في الدقيقة 62 جعله بحاجة إلى ثلاثة أهداف. جاءت الأهداف الثلاثة بعد الدقيقة 87: ركلة حرة لنيمار في الدقيقة 88، ثم ركلة جزاء له في الدقيقة 90+1، ثم هدف سيرجي روبرتو في الدقيقة 90+5، ليتأهل برشلونة بنتيجة 6-5 في مجموع المباراتين.
ليفربول 4-0 برشلونة (2019)
في نصف نهائي 2018/19 عاد ليفربول إلى أنفيلد متأخرًا 3-0 من الذهاب، ومن دون محمد صلاح وروبرتو فيرمينو بسبب الإصابة. سجّل ديفوك أوريجي مبكرًا، ثم أضاف جورجينيو فينالدوم هدفين في دقيقتين تقريبًا بعد الدقيقة 54، قبل أن يُكمل أوريجي الرباعية من ركنية نُفّذت بسرعة. النتيجة: تأهل ليفربول 4-3 في المجموع.
مسيرة ريال مدريد في موسم 2021/22
صنع ريال مدريد في ذلك الموسم سلسلة عودات متتالية:
| الدور | المنافس | الموقف قبل العودة | ما الذي حدث |
|---|---|---|---|
| ثمن النهائي | باريس سان جيرمان | متأخر 0-2 في المجموع | ثلاثية لكريم بنزيمة خلال نحو 17 دقيقة في الشوط الثاني، وتأهل 3-2 |
| ربع النهائي | تشيلسي | تشيلسي تقدّم 3-0 في الإياب | رودريغو عادل المجموع بتمريرة من مودريتش، وبنزيمة حسمها في الأشواط الإضافية (5-4) |
| نصف النهائي | مانشستر سيتي | متأخر بهدفين في المجموع | هدفان لرودريغو في الدقيقتين 90 و91، ثم ركلة جزاء لبنزيمة في الإضافي (6-5) |
| النهائي | ليفربول | — | فوز 1-0 في باريس واللقب الرابع عشر |
الدرس المشترك من هذه المباريات أن الفريق المتأخر حين يملك جودة فردية ودافعًا كبيرًا، ويواجه خصمًا يتراجع لحماية النتيجة، يمكنه أن يقلب المعطيات في وقت قصير جدًا، وغالبًا بعد أن تكون الاحتمالات الحية قد استبعدت ذلك تقريبًا.
لماذا أصبح الشوط الثاني أكثر حسمًا؟
خمسة تبديلات بدل ثلاثة
سمح مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) بخمسة تبديلات بشكل مؤقت منذ 2020 في ظل جائحة كورونا، ثم جعلها دائمة في المسابقات الكبرى في يونيو 2022 ضمن قوانين 2022/23، على أن تُجرى في ثلاث فرص فقط خلال المباراة إضافة إلى الاستراحة. عمليًا، صار بإمكان المدرب أن يغيّر نصف خطه الهجومي في الشوط الثاني، ويُدخل لاعبين بلياقة كاملة أمام مدافعين منهكين، وهو عامل يرفع فرص الفريق المتأخر في العودة.
وقت بدل ضائع أطول
منذ موسم 2023/24 طُبّقت في الدوري الإنجليزي الممتاز توجيهات أكثر صرامة لاحتساب الوقت الضائع. ووفق تحليل نشره الموقع الرسمي للدوري في أبريل 2024، ارتفع متوسط الوقت بدل الضائع إلى 11 دقيقة و39 ثانية في المباراة، مقابل 8 دقائق و27 ثانية في موسم 2022/23. وحتى تاريخ ذلك التحليل سُجّل 138 هدفًا في الوقت بدل الضائع، متجاوزًا الرقم القياسي السابق (102 هدف في موسم 2016/17)، أي نحو 12.8% من الأهداف.
الأهداف المتأخرة في ارتفاع
لم يتوقف الاتجاه عند ذلك الموسم. فبحسب تحليل لشركة أوبتا نشره الدوري الإنجليزي في أكتوبر 2025 عن بداية موسم 2025/26، شكّلت الأهداف المسجّلة في الدقيقة 90 أو بعدها 13.2% من مجموع الأهداف، بمعدل هدف متأخر كل 2.9 مباراة تقريبًا مقارنة بهدف كل 3.4 مباراة في 2023/24. كما حُسمت 14.3% من المباريات بهدف فوز في الدقيقة 90 أو بعدها. هذه أرقام بداية موسم وقد تتغير، لكنها تؤكد أن الدقائق الأخيرة لم تعد “وقتًا ميتًا”. ولمن يتابع البريميرليغ تحديدًا، يقدّم دليل مراهنات الدوري الإنجليزي صورة أوسع عن خصائص هذه المسابقة.
كيف تتحرك الاحتمالات الحية بعد هدف مبكر؟
عندما يسجّل فريق في الدقائق الأولى، تعيد شركات المراهنة حساب الاحتمالات فورًا:
- يصبح الفريق المتقدم مرشحًا أقوى للفوز، فتنخفض العوائد على انتصاره بوضوح.
- ترتفع العوائد على فوز الفريق المتأخر أو على التعادل.
- تتغير خطوط الأهداف (أكثر/أقل من) لأن الهدف المبكر يفتح المباراة عادة.
المشكلة أن هذا التعديل يعتمد أساسًا على الإحصاءات التاريخية والنتيجة اللحظية، وقد لا يعكس بالكامل ما يحدث على أرض الملعب: هل تراجع الفريق المتقدم للدفاع؟ هل ينتظر الفريق المتأخر تبديلات هجومية؟ هنا يكمن ما يسميه المتابعون “القيمة”، وهنا أيضًا تكمن المخاطرة.
أسواق الرهان المرتبطة بالشوط الثاني والعودة
تتعدد الأسواق التي تتأثر مباشرة بديناميكية الشوط الثاني، ويمكن مراجعة شرح أوسع لها في مقالنا عن أشهر أنواع الرهانات في كرة القدم. أبرزها:
| السوق | ما الذي تراهن عليه | علاقته بالريمونتادا |
|---|---|---|
| الهدف التالي | أي فريق سيسجّل الهدف القادم | يتأثر بضغط الفريق المتأخر وتبديلاته |
| أهداف الشوط الثاني | عدد الأهداف بعد الاستراحة فقط | يعكس انفتاح المباريات في الدقائق الأخيرة |
| الفوز بعد التأخر | فوز فريق رغم استقباله الهدف الأول | السوق الأقرب لفكرة الريمونتادا، وعوائده مرتفعة لأنها نادرة |
| الشوط الأعلى تهديفًا | أي الشوطين يشهد أهدافًا أكثر | يرتبط بطول الوقت بدل الضائع وتأثير البدلاء |
| هدف في آخر 15 دقيقة | تسجيل هدف بعد الدقيقة 75 | يتأثر بالإرهاق والمخاطرة الهجومية |
إلى جانب ذلك، تتيح كثير من المنصات خاصية سحب الرهان (الكاش أوت)، أي إغلاق الرهان قبل نهاية المباراة مقابل مبلغ تحدده الشركة. هذه الخاصية مفيدة لتأمين جزء من الربح إذا بدأ الخصم يضغط بقوة، لكن المبلغ المعروض يكون عادة أقل من القيمة “العادلة”، فاستخدامها الدائم يقلّص العائد على المدى البعيد.
مخاطر مطاردة الريمونتادا
الريمونتادا مثيرة لأنها نادرة، وهذا تحديدًا سبب خطورتها على المراهن. العودات التاريخية تبقى في الذاكرة، أما المباريات الكثيرة التي حافظ فيها المتقدم على تقدمه فتُنسى بسرعة، وهذا ما يُعرف بالانحياز للنتائج اللافتة.
كما أن الرهان الحي سريع بطبيعته، ما يدفع البعض إلى “مطاردة الخسائر”: رهان جديد على عودة الفريق المتأخر بعد كل هدف، بمبالغ أكبر في كل مرة. للتعمق في الجانبين الإيجابي والسلبي للعب أثناء المباراة، راجع مقالنا عن إيجابيات وسلبيات مراهنات كرة القدم الحية.
نصائح عملية لقراءة الشوط الثاني
- شاهد المباراة أو تابع إحصاءاتها الحية (التسديدات، الاستحواذ في الثلث الأخير) بدل الاعتماد على النتيجة وحدها.
- راقب التبديلات: دخول مهاجمين أو أجنحة سريعة لدى الفريق المتأخر مؤشر على تغيّر الإيقاع.
- انتبه إلى سياق المباراة: فريق يحتاج إلى الفوز في مباراة إقصائية يختلف عن فريق يكفيه التعادل في الدوري.
- خذ طول الوقت بدل الضائع في الحسبان عند الرهان على أسواق الأهداف المتأخرة.
- حدّد مسبقًا مبلغًا لكل مباراة ولا تتجاوزه مهما بدت الفرصة مغرية.
- لا تجعل الريمونتادا استراتيجية ثابتة؛ اعتبرها احتمالًا تقيّمه في كل مباراة على حدة.
ولمن يريد الإلمام بالأساسيات قبل خوض الرهانات الحية، يبقى دليلنا الشامل لمراهنات كرة القدم نقطة انطلاق مناسبة.
المراهنة المسؤولة
المراهنة مخصصة لمن بلغوا 18 عامًا فأكثر، ويجب التحقق من القوانين المحلية في بلدك قبل أي نشاط. ضع ميزانية ثابتة لا تؤثر في التزاماتك الأساسية، وتوقف فورًا إذا شعرت بأن الرهان الحي صار يتحكم في قراراتك، واختر دائمًا أفضل مواقع المراهنات الرياضية المرخّصة التي توفر أدوات للحد من الإنفاق.
الخلاصة
أصبح الشوط الثاني في الكرة الأوروبية أطول عمليًا وأكثر تقلبًا، بفضل التبديلات الخمسة والوقت بدل الضائع الممتد، والأرقام الحديثة تؤكد ارتفاع نسبة الأهداف المتأخرة. هذا يفتح فرصًا في أسواق مثل الهدف التالي وأهداف الشوط الثاني والفوز بعد التأخر، لكنه لا يجعل الريمونتادا قاعدة. القراءة الهادئة لمجريات اللعب، مع الانضباط في الميزانية، هي ما يصنع الفارق في أسواق الرهان على كرة القدم أثناء المباراة.
الأسئلة الشائعة
الريمونتادا كلمة إسبانية تعني العودة أو قلب النتيجة، وتُستخدم لوصف فوز فريق أو تأهله بعد أن كان متأخرًا بفارق كبير، كما حدث في فوز برشلونة على باريس سان جيرمان 6-1 عام 2017 بعد خسارته الذهاب 4-0.
نعم في الدوري الإنجليزي على الأقل؛ ففي موسم 2023/24 ارتفع متوسط الوقت بدل الضائع إلى أكثر من 11 دقيقة وسُجّل رقم قياسي من الأهداف فيه، وفي بداية موسم 2025/26 شكّلت الأهداف في الدقيقة 90 أو بعدها 13.2% من الأهداف وفق تحليل أوبتا.
هو رهان على أن يفوز فريق بالمباراة رغم أنه استقبل الهدف الأول أو كان متأخرًا في النتيجة. عوائده مرتفعة لأن هذا السيناريو أقل حدوثًا من حفاظ المتقدم على تقدمه.
قد يكون مفيدًا عندما يبدأ الفريق المتأخر في الضغط بقوة أو يُجري تبديلات هجومية وأنت تراهن على المتقدم، فتؤمّن جزءًا من الربح. لكن المبلغ المعروض غالبًا أقل من القيمة العادلة، لذا لا يُنصح باستخدامه بشكل دائم.
لا. العودات التاريخية لافتة لكنها استثناء، والمراهنة المتكررة على عودة الفريق المتأخر قد تتحول إلى مطاردة للخسائر. الأفضل تقييم كل مباراة وفق مجرياتها وتحديد ميزانية مسبقة.
خبير في المراهنات الرياضية بخبرة تتجاوز 8 سنوات، راجع مئات المنصات منذ 2015 لضمان أفضل الخيارات للاعبين العرب. يعتمد على تحليل البيانات والإحصائيات لتقديم توصيات دقيقة وموثوقة.

